السؤال
أنا شاب متزوج أبلغ من العمر 40 سنة، أريد أن أعبّر عمّا يدور بداخلي من صراعات وتحديات وتساؤلات، ولعلّي أجد حلًّا في موقعكم المحترم.
أدرك أن كثرة المعاصي والذنوب تؤدي إلى قسوة القلب، وخاصة ذنوب الخلوات، وهذه مشكلة، لكن مشكلتي الأكبر، والتي لا أجد لها حلًّا إلى الآن، أنني في أغلب الأحيان أتوب إلى الله وأستغفره، لكن سرعان ما أعود إلى ذنوب الخلوات دون شعور، وكأنها إدمان.
كل محاولاتي للتقرّب إلى الله باءت بالفشل، قيل عن قيام الليل إنه دأب الصالحين، لكن تجربتي معه لم تحقق أدنى تقدّم، بكائي ودعواتي لله لم تجد نفعًا، وذكر الله وذهابي إلى العمرة لم يجد نفعًا كذلك.
ومع ذلك لم أقطع الأمل من الله ولم أيأس، برغم كل المعاصي وذنوب الخلوات التي اقترفتها، إلا أنني دائمًا أسأل نفسي: متى يهديني الله؟ متى يوفقني الله؟ هو يعلم أنني أريد التوفيق منه، لكنني أشعر أنه لا يلتفت إليّ أبدًا، وكأنه غاضب مني، أشعر أنه لا يقبل طاعتي، ولا توبتي، ولا استغفاري، ولا دعائي، ولا قيامي الليل، ولا بكائي، وكأنني تائه أعيش حياة الأنعام: أكل، وشرب، ونوم، وإشباع للنفس، وبرغم كل هذا، لم أخطُ خطوة إلى الأمام نحو الله، ودليل ذلك إدماني على ذنوب الخلوات، ويا له من ابتلاء عظيم ابتُليت به.
لماذا؟ أنا أريد التوبة النصوح، أريد الهداية، أريد التوفيق، أريد أن أكون من المقربين، من الصالحين، أريد من الله أن يدفعني ولو خطوة واحدة إلى الأمام فقط، فهل هذه الأمنيات وحدها تكفي؟
لماذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أشد أعداء الإسلام ثم وفقه الله للهداية؟ وخالد بن الوليد وعكرمة وغيرهم من الصحابة حسن إسلامهم، وأصبحوا من المهتدين؟ بل هناك من الكفار في وقتنا هذا اهتدوا إلى الإسلام، وأنا مسلم ولم أستطع ترك هذه الذنوب!
أصبحت حياتي كلها فشلًا ومللًا وروتينًا دون حلاوة تُذكر، أين أجد هذه الحلاوة؟ أين أجد هذه الراحة؟ أين هو الحل؟ لقد جرّبت كل شيء ولم أستطع الاستمرار والمداومة، ومع ذلك، أكرر: رغم صعوبة الأمر، ما زلت أطمع في أمل من ربي، ولعلّي أستيقظ يومًا فأجد نفسي قد تغيّرت 360 درجة.
ما أقوله لكم هو أنني أواجه صراعًا داخليًا نتيجته انهزام، أدركت أنني لا أستطيع تغيير نفسي بكل ما أوتيت من قوة، وقد علّقت الأمل في الله دون اتخاذ أي سبب مني مستقبلًا.
ولهذا أرسلت إليكم مشكلتي حتى أجد من يفهمني، وينصحني، ويدلّني على علاج لحالتي.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

